بهــــاء الديـن العاملى

أرسل لأحد ما طباعة الصفحة home

أما بهاء الدين العاملى محمد بن الحسن فهو المع شخصية علمية فى عصره و من اكابر علماء الشيعة و قد الف فى مختلف الفنون و العلوم كالفقه، و التفسير و الهيئة و الفلك و الحساب و الهندسة و الجفر، و الرمل، و غيرها و له شعر رائع فى الامام المنتظر عليه لسلام كان منه هذه القصيدد الرائعة التى اسماها (وسيلة الفوز و الامان فى مدح صاحب الزمان) و هذا نصها:
سرى البرق من نجد فجدد تذكاري‏ 
عهودا بجزوى و العذيب و ذى قار 
و هيج من اشوقنا كل كامن‏ 
واجج فى احشائنا لاعج النار 
الايا لليلات الغوير و حاجر 
سقيت بهطال من المزن مدرار 
و يا جيرة بالمازمين خيامهم‏ 
عليكم سلام الله من نازح الدار 
خليلى مالى و الزمان كانما 
يطالبنى فى كل وقت باوتار 
فأبعد أحبابى و أخلى مرابعى‏ 
و أبدلنى من كل صفو باكدار 
و عادل بي من كان اقصى مرامه‏ 
من المجد أن يسمو الى عشر معشار 
الم يدر انى لاذل لخطبه‏ 
و ان سامنى خسفا و ارخص اسعارى‏ 
مقامى بفرق الفرقدين فما الذى‏ 
يؤثره مسعاه فى خفض مقدارى‏ 
و انى امرو لا يدرك الدهر غايتى‏ 
و لا تصل الايدى الى سبر اغوارى
و حكت هذه الابيات شكواه و تذمره من الزمان الذى ابعده و فرق ما بينه و بين احبته فاخلى مرابعه و مجالسه منهم كما شكى من الدهر الذى ساوى بينه و بين اناس لا يصلون الى مكانته و لا يبلغون شاوه ثم اعرب بعد ذلك عن صلابته و شده عزيمته و انه لا يبالى بما صنع به الدهر فانه لا يدرك غايته و لا تصل الايدى الى سبر اغواره. و يستمر البهائى فى قصيدته الرائعة فيقول:
و يعصمى فؤادى ناهد الثدى كاعب‏ 
بأسمر خطار و احور سحار 
و انى سخى بالدموع لوقفة 
على طلل بال و دارس احجار 
و ما علمو انى امرو لا يروعنى‏ 
توالى الرزايا فى عشى و انكار
و اعراب فى البيت الاخير عن قوة شخصيته التى لا يروعها تتابع الرزايا و الخطوب عليها ثم يقول:
و معظلة دهماء لا يهتدى لها 
طريق و لا يهدى الى ضوئها السارى‏ 
تشيب النواصى دون حل رموزها 
و يحجم عن اغوارها كل مغوار 
اجلت جياد الفكر فى حلباتها 
و وجهت تلقاها صوائب انظارى
لقد دهمت الشيخ كارثة دهماء مروعة تشيب من حولها النواصى و لا يستطيع احد حل رموزها و لنستمع الى موقفه منها يقول:
أأضرع للبلوى و اغضى على القذى‏ 
و ارضى بما يرضى به كل مخوار 
و افرح من دهرى بلذة ساعة 
و أقنع من عيشى بقرص و أطمار 
اذا لا ورى زندنى و لا عز جانبى‏ 
و لا بزغت فى قمة المجد أقمارى‏ 
و لا انتشرت فى الخافقين فضائلى‏ 
و لا كان فى المهدى رائق اشعارى‏ 
خليفة رب العالمين فظله‏ 
على ساكن الغبراء من كل ديار 
هم العروة الوثقى الذى من بذيله‏ 
تمسك لا يخشى عظائم اوزار 
امام هدى لاذ الزمان بظله‏ 
و القى اليه الدهر مقود خوار
و معنى هذه الابيات انه لن يخضع لما الم به من نوائب الدهر ولا يرضى بما يرضى به الاذلاء و اضعاف النفوس من الخنوع للذل و القهر و انما يبقى مصمما على ابائه و عزة نفسه... و انه قد لاذ بامام العصر صلوات الله عليه الذى امتد ظله على جميع سكان الارض و يستمر البهائى فى رائعته فيصف سعة علوم الامام فيقول:
علوم الورى فى جنب ابحر علمه‏ 
كغرفة كف او كغمسة مناقر 
فلو زار افلاطون اعتاب قدسه‏ 
و لم يعشه عنها سواطع انوار 
رأى حكمة قدسية لا يشوبها 
شوائب انظار و ادناس افكار 
باشراقها كل العوالم اشرقت‏ 
بما لاح فى الكونين من نورها السارى‏ 
امام الورى طود النهى منبع الهدى‏ 
و صاحب سر الله فى هذه الدار 
به العالم السفلى يسمو و يعتلى‏ 
على العالم العلوى من دون انكار 
و منه العقول العشر تبغى كمالها 
و ليس عليها فى التعلم من عار 
همام لو السبع الطباق تطابقت‏ 
على نقض ما يقضيه من حكمه الحارى‏ 
لنكس من ابراجها كل شامخ‏ 
و سكن من افلاكها كل دوار
و تحدث البهائى فى هذه الابيات عن سعة علوم الامام و شمول معارفه و انه لا يضارعه احد فى هذه الظاهرة و ان افلاطون لو تشرف بمقابلته لرأى من حكم الامام و قدسيته ما تعنوا له الجباه، و ان الدنيا لتسمو بالامام على سائر العوالم و الاكوان. كما تحدث البهائى عن اصالة قضاء الامام عليه السلام و ان السبع الطباق لو تطابقت على نقض حكمه لما استطاعت و يستمر البهائى فى رائعته فيقول:
أيا حجة الله الذى ليس جاريا 
بغير الذى يرضاه سابق افكار 
و يا من مقاليد الزمان بكفه‏ 
و ناهيك عن مجد به خصه البارى‏ 
اغث حوزة الايمان و اعمر ربوعه‏ 
فلم يبق منها غير دار آثار 
و انقذ كتاب الله من يد عصبة 
عصوا و تمادوا فى عتو و اصرار 
و فى الدين قد قاسوا و عاثوا و خبطوا 
بآرائهم تخبيط عشواء معثار 
و انعش قلوبا فى انتظارك قرحت‏ 
و اظجرها الاعداد اية اضجار 
و خلص عباد الله من كل غاشم‏ 
و طهر بلاد الله من كل كفار 
و عجل فداك العالمون بأسرهم‏ 
و بادر على اسم الله من غير انظار 
تجد من جنود الله خير كتائب‏ 
و أكرم اعوان و اشرف انصار
و طلب الشيخ البهائى بهذه الابيات ان يعجل الامام فى ظهوره لينقذ حوزة الايمان و الاسلام من جور الظالمين و استبدادهم فقد عاثوا فسادا بجميع مقومات الحياء، و لنستمع الى آخر الابيات من قصيدته يقول:
آيا صفوة الرحمن دونك مدحة 
كدر عقود فى ترائب ابكار 
يهنى ابن هانى ان اتى بنضيرها 
و يعنولها الطائى من بعد بشار 
اليك البهائى الحقير يزفها 
كغانية مياسة القد معطار 
تغار اذا قيست لطافة نظمها 
بنفحة ازهار و نسمة اسحار 
اذا رددت زادت قبولا كأنها 
احاديث نجد لا تمل بتكرار
و انتهت هذه القصيدة الرائعة و هى تدل على براعة البهائى و ضلوعه فى الادب العربى اذا ليس فى قصيدته كلمة يمجها السمع و ينفر منها الطبع، كما دلت قصيدته على ولائه المطلق و إيمانه العميق بالامام المهدي عليه السلام.
حياة الامام محمد المهدي ص 232